هذه الحرب تختلف عن الحروب الثلاثة السابقة، على الكثير من الأصعدة، لان عنوان الاحداث لم يكن مرتبط غزة، بمشاكلها وحصارها الدائم، كما كان في السابق، حيث جاء هذه المرة وحمل موضوع القدس ومقدساتها، بما في ذلك موضوع مسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، اضف لذلك شمول القضية الفلسطينية التي حملت معها احداث في النقب وعدة مناطق أخرى على ارض فلسطين التاريخية، إضافة لكل الوسائل الكفاحية والنضالية ، رسوم على الجدران، ووقفات احتجاجية، ومظاهرات واضراب شامل ".

فشل مشروع التعايش

حيث شمولية كل هذه الاحداث، ولأول مرة يحدث مثل ها الحدث سواء كان في الداخل ، او في الضفة الغربية او في غزة، يعكس على ان مشروع التعايش، الذي حاولت المؤسسة الإسرائيلية ترويجه، بعد ان رُوّج بان وضع ي في الداخل هو من افضل الأوضاع، وان دولة إسرائيل هي دولة لكل مواطنيها، وأكدت المواجهات الأخيرة ان هذا غير صحيح، حيث الانفجار الكبير غير المتوقع الذي حدث، يثبت فشل مشروع الاسرلة والترويج، وان عرب الداخل ما زالوا يشعرون بانهم فلسطينيون وعندما خيروا بين المواطنة، والجنسية والهوية، كان خيارهم هو الدفاع عن القدس والاقصى ، والدفاع عن شعبهم."

مرحلة أخرى ...منحى مختلف... إعادة تقييم

وأضاف عادل شديد:" بمعنى ان هذه العلاقة المركبة ما بين تعدد الهويات، من جهة، من يحمل الجنسية الإسرائيلية، ومن جهة أخرى من ينتمي للشعب الفلسطيني، أوضحت بان علاقات العرب في الداخل مع المؤسسة الإسرائيلية اخذت منحى مختلف، جزء منه عدائي، جزء منه اتساع بالفجوة ما بين المجتمعين اليهودي والفلسطيني، وإعادة تقييم ، وهذا يدخلنا لمرحلة مختلفة في العلاقة، ويأخذنا الى نقاش اخر، وما يثبت ذلك طلب لجنة المتابعة للجماهير العربية في الداخل للحماية من الشرطة، لذلك ما حدث في الداخل شكّل مرحلة مفصلية في العلاقة الفلسطينية مع دولة إسرائيل، اضف لذلك تداعيات قانون القومية الذي يتعامل مع الفلسطينيين كعرب من درجة ثانية او ثالثة".

وحدة الشعب الفلسطيني

وأردف :" كما كان للتحريض من النواة التوراتية الصهيونية الدينية اثر كبير في هذه المرحلة، بعد ان تزامن مع مشروع الحركة الإسلامية، الجناح الجنوبي، الذي نادى بالشراكة، ولكن قوبل بالرفض من قبل الصهيونية الدينية وابناء المستوطنات الصهيونية، ومن جهة أخرى الاحداث الأخيرة وحدت أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان، بدء من الناصرة، ومن لبنان، من الأردن، من الخليل، من جباليا، واثبت للفكر الصهيوني بان الجيل الجديد لن ولم ينسى النكبة، حيث لا قرار التقسيم ولا حرب 1967 ولا اتفاقيات أوسلو نجحت في تفكيك هذا الشعب، حيث نهض الشعب الفلسطيني من تحت الرخام وأثبت بان تاريخه واحد وانه شعب موّحد، ومصيره واحد ".

إسرائيل تلك القوة الضاربة لم تعد قادرة على حماية نفسها ومصالحها ومصالح الاخرين

واسهب :" الاحداث الاخيرة حملت الكثير من الرسائل للخبراء والمحللين السياسيين الذين لم يتوقعوا هذه النتائج، حيث إسرائيل بعد اليوم لا يمكنها ان تتعامل مع غزة كما قبل ، لان غزة الصغيرة المحاصرة نجحت في تجنيد الرأي العالمي والعربي والإسلامي، وبهذا نجحت غزة بإعادة القضية الفلسطينية للنقاش الإقليمي العربي الدولي، وأثبتت ان التطبيع مع الدول العربية فشل، وان إسرائيل لا تستطيع الدفاع عن نفسها، وأثبتت لحلفائها الذين لهم مصالح في هذه المنطقة، بان إسرائيل تلك القوة الضاربة لم تعد قادرة على حماية نفسها ومصالحها ومصالح الاخرين، وهذا أيضا يعزز أيضا ثقة ايران وحزب الله، من جهة ان إسرائيل وقفت مرتبكة امام حماس التنظيم الصغير، الذي موجود في منطقة صغيرة ومحاصرة ".

احداث عظيمة جدا

وأضاف الخبير السياسي:" نحن اليوم امام احداث عظيمة جدا، لذلك نحن اليوم نريد قيادات فلسطينية قادرة ان تستوعب نتائج هذه الاحداث، بتقديري انه لنتنياهو كان حصة كبيرة في تأجيج الوضع في القدس والاقصى والداخل الفلسطيني، ولم يكن موقع بان الأمور تصل الى هذا الوضع، لان الجملة العسكرية التي اطلق عليا اسم "حماية الاسوار" لم تحم الجنود الذين كانوا مختبئين خلف الاسوار مع صوت صافرات الإنذار، لذلك هذه الاحداث تحمل الكثير من الرسائل للسياسيين، في كل العالم بان إسرائيل مُنيت بهزيمة كبرى، لذلك بتقديري نحن امام محطة مفصلية، وخاصة بما يخص السياسة الداخلية الفلسطينية، والعلاقة بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الضفة والقطاع ،
لان كل الشعب الفلسطيني على دراية تامة بان كل المشروع الإسرائيلي الذي نادى باسقاط الشعب الفلسطيني وتخديره ومحاولة اشغاله بالحياة المدنية والاقتصاد واعطائه بعض الحقوق الفردية المدنية ، فشل فشل ذريع ، كما فشلت أيضا الحلول المؤقتة ، ورهان إسرائيل بإبقاء الحركة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة منقسمة أيضا فشل ، وموضوع ضم القدس فشل لان الجميع انتفض والشوارع العربية الفلسطينية تشهد على ذلك، ومظاهرة منشجين في أمريكا التي شارك بها 250 الف متظاهر تثبت أيضا حق الشعب الفلسطيني ، حيث اليوم الحديث يدور عن إعادة طرح القضية الفلسطينية من جديد لتأخذ مكانتها الحقيقية والاهم إعادة تعريف العلاقة بين إسرائيل والشعب الفلسطيني لان كل محاولات تجميل إسرائيل من خلال اتفاقيات ومعاهدات اثبتت فشلها

واختتم مؤكدا بان الانتصار كان للشعب الفلسطيني ، لانه قبل بدء هذه الاحداث كنا نحتاج لمعجزة ربانية من اجل إعادة النقاش الإسرائيلي الفلسطيني، واليوم كل بيت إسرائيلي يتحدث عن القضية الفلسطينية ، من كان يتوقع انه بعد الربيع العربي، وبعد حكم ترامب، وبعد عودة الازمة الصينية الامريكية، ومشروع ايران النووي ، ان تعود القضية الفلسطينية وتصدر العناوين وتعود الى مكانتها إقليميا وعالميا، ولم يبق بيت في العالم لم يسمع ما يحدث في فلسطين، لان نحن بذلك عدنا لنكون بوابة الاستقرار الأمني الدولي

 https://www.bokra.net/Article-1463810?fbclid=IwAR0BabvQRQDLeWE4D91TbR0jIRy_Vx5DGwVpAbi7CwemF6aGj4a1JcZKuEA#.YKgTf_DaunY.facebook