على مدار الاسابيع الماضية تضافرت جهود  العديد من الحركات الاجتماعية والنشطاء في المجتمعات المدنية في عدد من بلدان  منطقة مغرب ومشرق لاعادة تنشيط  وتفعيل المنتدى الإجتماعي مغرب – مشرق الذي انطلق مند 2007 مسجلا العديد من الانجازات على مستوى العمل المشترك والتنسيق والتشبيك بين اطر الحركات الاجتماعية في منطقة مغرب - مشرق.

 لقد كان للتجربة السابقة اثرا ملهما في تحسس وادراك اهمية دفع وثيرة العمل والتنسيق الجماعي في هذه المنطقة استجابة لتحديات كبرى فرضتها التطورات والتغيرات المتسارعة وما تعيشه المنطقة من  تحولات كثيرة ترتب عنها في أغلب الأحيان، تعميق الانتهاكات في مجال حقوق الانسان وكدا الإنقضاض على منجزات الحركات الشعبية والاجتماعية خلال العقد الاخير، بحيت ازدادت وثيرة معالم هذه الارتدادات التي لها جذورها في المنطقة من اتساع دائرة الهجرة واللجوء والتهجيرالقسري بما تحمل هذه المظاهر  من آلام لجموع المهجرين ناهيك عن الانتهاكات الجسيمة التي تطال الشباب، المرأة، العمال، المزارعين والفئات الهشة من مجتمعاتنا في المنطقة المغاربية المشرقية.

  إن غياب الديمقراطية واتساع دائرة الصراعات الدموية في هذه المنطقة بما تحمله من تدمير وفوضى، وانتشار الفكر والممارسات المتطرفة والاصولية والشعبوية. كل هذا كان مثار اهتمام وقلق لدى الكثير من الحركات الاجتماعية في المنطقة والتي سارعت في رفع مستوى النقاش بجدية ومسؤولية عالية للدفع بقوة نحو العمل المشترك وتوفير الحاضنة البديل والإطار  الديمقراطي التقدمي لتغدية الفعل والعمل المشترك بروح التضامن والتكامل والتلاقي للحركات الاجتماعية في المنطقة.

لقد اثمرت هذه الجهود الى الاتفاق واطلاق ورقة تأطيرية للجمع العام للتقارب والتلاقي  مغرب – مشرق لتكون ترجمة لكل هذه الجهود ومرجعية منهجية وفكرية لفعلنا على الأرض، وفي نفس الوقت كإطار لتحديد مسار العمل والتشبيك حول عدد من القضايا كالديمقراطية وحقوق الانسان، البيئة والعدالة المناخية، التغطية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، الحركات الاجتماعية بالمشرق والمغرب، حل النزاعات والحروب في منطقة مشرق – مغرب، اشكالية التربية والتعليم بالمنطقة وكدا الحركات النسائية والمساواة.

وبهدا فاننا لا زلنا في ميدان العمل لتوسيع دائرة المشاركة في كل البلدان بالمنطقة يحذونا الأمل للوصول الى أوسع مشاركة من كل البلدان المعنية، لنرفع صوتنا عاليا بأن ثمة بديل إنساني وديمقراطي وتقدمي نقيض لكل ما تعاني منه منطقتنا. وان شعوبنا وبلداننا تستحق حياة افضل مما هو قائم وأن ذلك يشكل ضرورة حتمية. وان مستقبلا افضل في منطقة مشرقية مغاربية ممكن في عالم آخر ممكن.

 ولكوننا لم ننطلق من الصفر، نؤكد أننا نستند الى تجربة عريقة ومضيئة على مدار عقد ونصف من العمل المشترك، نطمح الى تطويرها  والارتقاء بها للاستجابة لأسئلة الواق والتطورات المتلاحقة في منطقتنا التي تمس القضايا سالفة الذكر.  

كما تستند هذه التجربة كذلك إلى الدعم والمساندة المستدامين من قبل صديقاتها وأصدقائنا من مختلف الحركات الإجتماعية عبر العالم والذين لم يتوانوا في الوقوف في صف النضال الديمقراطي الإجتماعي في افق تحقيق منطقة مشرقية مغاربية آمنة، تحترم حقوق الإنسان وكرامته، تسودها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، منطقة خالية من الحروب والنزاعات ملتفتتا نحو نموها وتطورها الإجتماعي والاقتصادي.

إننا بالمنتدى الإجتماعي مشرق- مغرب والمنتدى الإجتماعي المغاربي ونحن نختتم فعاليات المنتدى الإجتماعي العالمي، نحيي عاليا نضالات الحركات الإجتماعية ضد كل مظاهر الفساد والاستبداد وضد السياسات النيوليبيرالية، كما نحيي بشكل خاص نضالات الشعب الفلسطيني في مشروعه الوطني التحرري ضد الكيان الصهيوني الغاشم، كسياق استعماري استطاني عنصري و في ضل التطورات الأخيرة بما اصطلح عليه بسفقة القرن وتداعياتها الخطيرة من تطبيع و من إختراق صهيوني على امتداد المنطقة المشرقية المغاربية.