(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ* قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ*) [طه)


ما يجري هو أقرب لإعلان تجاري للترويج لبضاعة فاسدة ومنتهية الصلاحية.
من حيث المبدأ، ما يسمى صفقة القرن هي مجرد فاصل إعلاني لفرض سياسات وأهداف ومشاريع ومخططات يجري العمل على تنفيذها منذ إعلان بلفور وحتى اليوم.
ما يحدث هو أن ترامب يكثف المطالب والشروط الإسرائيلية في صفقة شاملة، على هذا الأساس تدور المفاوضات بين نتنياهو وغيتس، أي أن كل العملية هي تكريس بنود وشروط الصفقة وفقا لما ستستقر عليه عملية التفاوض الإسرائيلية- الإسرائيلية.
المشكلة ليست هنا... ذلك لأنه من الطبيعي أن يسعى الحلف الأمريكي – الإسرائيلي لفرض شروطه وبأعلى مستوى.
المشكلة هي عند الطرف الفلسطيني الذي يواصل البحث عن "أثر الذئب" فيما هو يقف أمامه مباشرة.
هذا يعني أنه فيما تجري عملية تصفية القضية الفلسطينية بصورة معلنة ومستمرة، نجد أن القيادة الفلسطينية تواصل المراوغة وتكرار الخطاب الذي لا يحمي قضية ولا يحقق حقوقا.
الحلف الأمريكي – الإسرائيلي – الرجعي العربي يوحد صفوفه لفرض الصفقة، إذن... أمام هذا الواقع، الذي لا يحتاج لعباقرة لتحديد أهدافه وخطورته، ما هو الرد الفلسطيني!؟.
والرد هنا ليس المقصود به بيان أو تنديد أو شجب أو مناشدة، كما ليس مجرد دعوات هلامية للمقاومة الشعبية.
الرد يستدعي استراتيجية شاملة ترتقي لمستوى التحدي والتهديد، وأول مستوياتها طرح السؤال المحوري التالي: ما الذي أوصل الشعب الفلسطيني وقضيته إلى هذه الحالة المهينة!؟
بعدها تتجلى مقومات وشروط المواجهة بأبسط تعبيراتها: التخلي عن الأوهام، والعودة لبديهيات الصراع وقوانينه بكل ما يترتب على ذلك من استحقاقات داخلية وخارجية، سياسية واقتصادية وثقافية وكفاحية وتنظيمية.
هذه الشروط ليست تعجيزية كما ليست تهويما في الفراغ، فالإقليم يعيش حالة اشتباك شاملة، حالة فك وتركيب وفلسطين هي في قلب حالة الاشتباك هذه بالمعنى الذاتي والموضوعي.
إذن من يريد أن يتصدى لصفقة القرن، عليه أولا وقبل أي شئ أن يعيد قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني إلى قلب حالة الاشتباك هذه، بكل ما يعنيه ذلك من تحالفات واشتباك ميداني شامل مع الحلف النقيض.
وغير ذلك هو مجرد لغو لا أكثر ولا أقل. مما يستدعي تطبيق الآية القرآنية " قال هي عصاي (...) ولي فيها مآرب أخرى".